علي بن محمد البغدادي الماوردي
329
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : يخرجونهم من نور الثواب إلى ظلمة العذاب في النار . وعلى وجه ثالث لأصحاب الخواطر : أنهم يخرجونهم من نور الحق إلى ظلمات الهوى . فإن قيل : فكيف يخرجونهم من النور ، وهم لم يدخلوا فيه ؟ فعن ذلك جوابان : أحدهما : أنها نزلت في قوم مرتدّين ، قاله مجاهد . والثاني : أنها نزلت فيمن لم يزل كافرا ، وإنما قال ذلك لأنهم لو لم يفعلوا ذلك بهم لدخلوا فيه ، فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه . وفيه وجه ثالث : أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم ، فلما حملوهم على الكفر أخرجوهم من نور فطرتهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) قوله عزّ وجل : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ هو النمرود بن كنعان ، وهو أول من تجبّر في الأرض وادّعى الربوبية . أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فيه قولان : أحدهما : هو النمرود لما أوتي الملك حاجّ في اللّه تعالى ، وهو قول الحسن . والثاني : هو إبراهيم لما آتاه اللّه الملك حاجّه النمرود ، قاله أبو حذيفة . وفي المحاجّة وجهان محتملان : أحدهما : أنه معارضة الحجة بمثلها . والثاني : أنه الاعتراض على الحجة بما يبطلها .